لسان الدين ابن الخطيب

19

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

الرسالة التي بعث بها القاضي النباهى إلى ابن الخطيب بالمغرب ، وفيها يعيب عليه الانصراف إلى اقتناء الضياع والديار ، كما أنه نسب اليه - في بعض مؤلفاته - بعض محدثات في الدين ، مما يمس الشريعة الاسلامية ، كما تناول في بعض هذه المؤلفات الأموات من الناس ، وذلك بالطعن أو العيب فيهم ، الأمر الذي يستنكره الدين . . . . ، إلى آخر ما جاء في تلك الرسالة من هذه المثالب ، وحتى مغادرة ابن الخطيب للأندلس مؤخرا - على تلك الصورة - رأى فيها النباهى غدرا بالسلطان ولى نعمته ، كما كذبه في ادعائه الانقطاع للعبادة في المغرب ، وأنه لو أرادها حقيقة لقصد الديار المقدسة ، أو أبقى على نفسه بغرناطة بجوار الكفاح والجهاد ، لنصرة المملكة الاسلامية التي يتهددها خطر الأسبان كل حين . وفي الأخير ينهى النباهى رسالته بالنيل من أسرة ابن الخطيب ، بأنها حديثة النعمة ، وأن ثروتها هذه لم تأت الا عن طريق المنصب والسلطة . . وقد كان لهذه الرسالة أثر كبير فيما بعد ؛ حيث كانت صك الاتهام ، وأدين ابن الخطيب على أساس ما ورد فيها ، وذلك عندما حلت نكبته ، ودنت ساعة نحسه « 10 » . هذا ، ويرجع تاريخ الرسالة هذه إلى أواخر جمادى الأولى 773 ه - 1371 م ، وقد تسلمها ابن الخطيب بتلمسان ، وأجاب على ما جاء بها مفصلا ، في كتابه « الكتيبة الكامنة فيمن لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة » ، وشدد النكير على القاضي النباهى ، عندما وصقه بأنه « الجعسوس » أي : القزم الدميم ، وزاد ابن الخطيب فوضع رسالة خاصة للنيل من خصمه اللدود ، وسماها « خلع الرسن ، في وصف القاضي أبى الحسن » . ظل القاضي النباهى وابن زمرك على عزمهما بسحق غريمهما ابن الخطيب ، فبعد احراق كتبه العقائدية ، عهد النباهى إلى قضاة غرناطة باستصدار حكم الشرع في جريمة الالحاد ، وهو الاعدام ، وحصل من السلطان على مصادقة بهذا

--> ( 10 ) المقرى في « أزهار الرياض » ج 1 ص 212 - 224 ، حيث أورد المؤلف الرسالة كاملة .